مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

50

معجم فقه الجواهر

[ وليس له وطؤها حتى تنقضي عدّتها من وطء الأوّل ] إلّا إذا كان الوطء زنا منهما ، فإنّه لا عدّة حينئذٍ [ ولو ماتتا في العدّة أو مات الزوجان ورث كلّ واحد منهما زوجة نفسه وورثته ] وإن امتنع الوطء لعارض - كالحيض ونحوه - بلا إشكال في شيء من ذلك ولا خلاف ، نعم تتضمّن بعض النصوص تنصيف المهر بالموت قبل الدخول من أيّهما كان ، ولم يقل به أحد كما في كشف اللثام . قلت : المحتاج إلى التأويل فيها التنصيف بموت الزوجة دون العكس . إلّا أنّ الزوجة هنا إذا كانت هي الغارّة لم يكن لها مهر أصلًا ، ولكن في جامع المقاصد : " وينبغي أن يقال : إنّ تعمّد الوليّ والزوجة أو كانا معاً جاهلين فالغرم عليها دون الوليّ . نعم يستثنى لها أقلّ ما يصلح مهراً ، وإن تعمّد أحدهما خاصّة فالغرم مختصّ به ، فإن تعمدت هي فلا بدّ من استثناء الأقل . ولو علم الزوج وجهلت المرأة غرم مهر المثل ، ولا يرجع به على أحد " . قلت : لا وجه لاستثناء أقلّ ما يصلح ، بل يقال بأنّ له الرجوع على كلّ منهما مع فرض كون الغرور من كلّ منهما إذا كانا جاهلين أو توزّع الغرامة عليهما . اللّهمّ إلّا أن يكون غرور الوليّ منهما فغرّ الزوج فإنّ القرار عليها . هذا كلّه مع علم الحال . أمّا إذا اشتبه على كلّ منهما زوجته ولم يكن ثمَّ طريق إلى معرفتهما منع كلّ واحد من الرجلين عن الامرأتين حتى يقرع . لكن في القواعد : " الزم كلّ منهما الطلاق " وفي غيرها احتمال طلاق الحاكم أو فسخه أو تسلّط المرأتين على الفسخ وانتفاء الجميع ، ولعلّ الأقوى ما ذكرنا . ولو طلّقها فلا تحسب هذه طلقة لو تزوّج أحدهما بإحداهما بعد ذلك وطلّقها أخريين لم تحرم . نعم لو زوّجهما معاً وطلّقهما مرّتين معاً ولو في الطلقة الآخرة حرمتا عليه ، وكذا إذا طلّقهما مرّتين متعاقبتين حرمتا بعد كمال الطلقتين لهما . وعلى كلّ حال يلزم كلّ من الرجلين بنصف مع الطلاق قبل الدخول ، فإن اتّفق النصفان جنساً وقدراً وصفة أخذت كلّ منهما أحد النصفين وإن اختلفا قسم بينهما أحد النصفين بالتسوية إن تتداعياه وتصادم دعواهما بأن حلفتا أو نكلتا ، ويبقى النصف الآخر مجهول المالك ، إلّا أن يرجع إحداهما إلى ادّعائه فلا يبعد سماعه منها وإعطاؤها إيّاه وارتجاع ما أخذته من النصف الأوّل وتسليمه للُاخرى ، ولعلّ الأولى من ذلك القرعة ، وربّما احتمل أيضاً إيقاف كلّ من النصفين حتى يصطلحا . وإن سكتتا ولم يتداعيا شيئاً منهما ، فالأولى بناءً على ما ذكرنا القرعة أيضاً ، وربّما احتمل الإيقاف أيضاً ، وإن كان الاختلاف بين النصفين في القدر خاصّة أعطيت كلّ منهما ما تساويا فيه . بقي الكلام في الزائد ، والأولى عندنا فيه القرعة ، ويحكم الحاكم حينئذٍ بمقتضاها ، وربّما احتمل عدم ثبوت نصف المهر مع فرض وقوع الطلاق بالإجبار ، وأولى به من فسخ الحاكم أو المرأتان ، لكنّه كما ترى . ومع عدم البناء على القرعة لا ريب في أنّه يحرم على كلّ منهما امّ كلّ واحدة منهما ، وكذا تحرم كلّ منهما على أب الزوج وابنه . أمّا على ما ذكرناه من القرعة فلا إشكال ولا اشتباه . 30 / 380 - 383